بسم الله الرحمن الرحيم
تحديد الأهداف
محــاور الموضوع
ـ قصة كافور الإخشيدي
ـ خلاصة القصة وبيان أن المثابر وصاحب الهدف يصل
ـ أهمية الأهداف .. !!
ـ كيف احدد أهدافي .. ؟!
ـ التركيز على الأولويات
ـ أفكار لكتابة الأهداف
أقوال جميلة في الأهداف
لا تجعلي من أهدافك أحلاما ً .. واجعلي من أحلامك أهدافا
” ً
وما استعصى على قوم منال .. إذا الإقدام كان لهم ركابا ً
“
فكري في أوقات حياتك ، واجعليها زادك في السعي لأهدافك
“
التوقعات في رسم الأهداف من مؤشرات التخطيط الناجح
“
حددي أهدافك ولتكن واضحة مثل الشمس المشرقة

اللهم لك الحمد أنت خلقتنا ورزقتنا وهديتنا ..
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
موضوع اليوم موضوع شيق والإبحار فيه ممتع .. فاليوم موضوعنا لن يكون كلاما ً بل فعالا ً ..
اليوم سنستعرض أخبار السابقين وحكايا الحاضرين .
بدايتنا ستكون لقصة من المـاضي ..
-تساؤل :: أَيُّكُم يعرف قصة كافور الإخشيدي ؟
دخل كافور مصر عبداً ليباع في سوق النخاسين ، و بينما هو كذلك سأل رفيقاً له عن أمنيته ، و هما في ذات الظرف و ذل الرق . فقال رفيقه : أتمنى أن أباع إلى طباخ لآكل ما شئت متى شئت ، و هي بلا شك أمنية وضيعة و لكنها قد تكون موضوعية في نظر البعض قياساً بظرفه .. أما كافور فقال : أما أنا فأتمنى أن أملك هذه البلاد .
هل من الممكن أن تتخيلوا .. ؟!
عبد في سوق النخاسين يتنافس الناس لشراء حريته , وهو يتطلع لحكمهم .. !!
و مرت السنون وتم بيع كافور لقائد في الجيش علمه أصول الجندية حتى صار فارساً مغواراً ثم قائداً عظيماً ثم أصبح ملكاً وأحد حكام الدولة الإخشيدية لينال ما تمنى بينما صاحبه في مطبخ . !!
فالإخشيد اشترى كافورا ً ورباه وأحسن تربيته ثم اعتقه ثم جعله من كبار قادة جيشه لما يمتلكه من حسن التدبير والحزم ، بل أن بعض المؤرخين يعيد له الفضل في بقاء الدولة الإخشيدية ، ويكفي أن نعرف أن الفاطميين كلما عزموا على غزو مصر تذكروا كافورا فعرفوا أنهم لن يحققوا مرادهم إلا بعد زواله ..
أما من ناحية الحكم بالعدل ففي أيامه لم يجد أصحاب الأموال من يقبل الزكاة منهم .
والسؤال هنا : هل نملك همة كـ همة الإخشيدي ؟
حدد الإخشيدي هدفه وسعى إليه .. مهما واجهته العقبات كان يسعى جاهدا ً لإزالتها لأنه يرى هدفه يلوح له في الأفق أن أَقدِم ..
فماذا عنك ِ أنت ِ ؟!
هل هنـاك أهداف تسعين لتحقيقها ؟!
أم أن حياتك خالية من أي هدف ؟!
الآن لننظر ما أهمية هذه الأهداف
أهميــة تحديد الهدف .. !!
قال تعالى : (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ {115} )) , ((كل نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ {38} ))
قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )) , (( أصدق الأسماء حارث وهمام ))
وهنـا بعض الصفات التي لابد أن نؤمن بها ونسعى لاكتسابها فنحن المستفيد الأول فما رأيكن أن نتناقش فيها .. ؟!
1. تربية النفس وتعويدها على التنظيم والتخطيط لأمور الحياة من خلال بعض الأمور .
أ ـ ملاحظة هذا الجانب في الأمور التعبدية .
فلو تأملنا في حياتنا لوجدنا أن شريعتنا محكمة النظام .. دقيقة مؤقتة .. انظري مثلا لتحديد أوقات الصلوات بدقة فآخر وقت المغرب مثلا مغيب الشفق الأحمر وآخر العشاء نصف الليل .. وكلها محددة بأزمنة معينة .. فسبحانك ربنا .. هذه الأوقات بتقسيمها كفلية بأن تنظمكِ وتنظم جدولك وفقها أحيانا ..
أيضا أبصري الصيام والحج تجدي كل ذلك قد حدد بأوقات معينة يلزم المسلم أدائها فيه..
ب ـ إدراك أهمية الوقت وأنه أغلى الإمكانات المتاحة وأنه مورد لا يمكن تعويضه واستغلاله باستمرار الاستغلال الأمثل (( لا يتوالد , لا يتجدد , لا يتوقف ولا يرجع للوراء )) .
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني ..
ج ـ ليكن شعارك (( الكون منظم فلا مكان فيه للفوضى )) .
يقول عز وجل : ” الشمس والقمر بحسبان “ أَيْ يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنِ بِحِسَابٍ مُقَنَّنٍ لَا يَخْتَلِف وَلَا يَضْطَرِب ” لَا الشَّمْس يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ” وَقَالَ تَعَالَى ” فَالِق الْإِصْبَاح وَجَعَلَ اللَّيْل سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم “
د ـ اجعلي التنظيم والتخطيط لأمور حياتك سلوكا ً دائما ً تستمتع به وتعلمه من حولك .
وكما قيل .. راقب أفكارك لأنها ستكون سلوكا وراقب سلوكك لأنه سيكون عادة .. فأي الأمور تحبين!
واستحضري انك في هذه الحياة لن تعيشِ إلا مرة واحدة فقط .. فعيشي حميدة وموتي عظيمة وخلفي خلفك أثرا جميلا طيبا ..
2. عودي نفسك أن يكون لكل عمل تؤديه قصد وغاية وهدف فالنفس كالطفل إذا تعودت شيئا ً لزمته..
هكذا كان الرعيل الأول .. هكذا كانوا .. وينبغي أن نكون .. هم أسمى القدوات لنا بعد المصطفى عليه الصلاة والسلام .. انظري إلى ماقيل عنهم ..
(( ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية )) وقال أحد السلف : (( إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي)) .. فالأعمال بالنيات كما قال الرسول الكريم .. فم نضيع على أنفسنا أبوابا من الحسنات بإمكاننا تحصيلها بمجرد نية إن أخلصنا .. فالأكل هو الأكل والنوم هو النوم والدراسه هي هي .. لذلك لنكن إيجابيات .. فإن كنت سأدرس لاجتياز الاختبار مثلا لم لا أجدد نيتي بأني أبتغي وجه الله فيما أطلبه من علم أيا كان وأني ارجوا أن أنفع به العباد والبلاد ,,
النوم كذلك .. لم لا أنام محتسبة أني به أستعين على عباداتي وأقوي بدني فلبدنك عليك حقا كما قال الرسول الكريم ..
وبعد ذلك ..
إذا لم يكن لديك هدف فاعزمي على تحديد اهدافك اليوم .. فهدف يومي وآخر اسبوعي وآخر سنوي .. وحاولي المضي قدما لتحقيقها فكل ذلك يعتمد على قوة إرادتك فأين العزيمة !
3. إرهاف الحواس وحسن توظيفها في الحياة [[ محدودية الحواس ـ خداع الحواس ]] .
شخص معاق لا يتحرك من سوى رأسه مع ذلك أسلم على يديه الكثير ..
أتعلمين كيف تم ذلك!
حين يدرك المرء أفضال ربي عليه وعظيم نعمائه يدرك أنه افضل من ملااايين الناس .. فهناك الاف ممن لايسمع وانتِ تسمعين وهناك اللاف لايتحركون وأنتِ بكل خفة تتحركين وتمشي والكثير الكثير من المصائب التي يبتلي الله بعا عباده قد سلمكِ ربي منها فماذا صنعتِ وماذا قدمتِ !!
أنتِ تعلمين أنك في أي يوم قد تموتين!! لكن تتجاهلين هذه الحقيقة ويغرك طول الأمل !! فأحسني استغلال النعم وأديمي للمولى شكرها يدمها عليك ..
إذ كيف يشكر الله من رزقه ربي سمعا وبه عصاه!!
تأملي في نفسك ..
4. معرفة السنن الإلهية في تسيير الكون والحياة .
5. حياة القلب ويقظة العقل
(( في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله , وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به , وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته , وفيه قلق لا يسكنه إلا الفرار إليه , وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ؛ ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدا ً )) .
6. التفاؤل الدائم والنظرة الإيجابية للمستقبل وعدم الوقوع فريسة للتشاؤم والإحباط [[ المشكلات فرص متاحة جديدة ]] .
7. التخلص من صفة التردد والاضطراب وتنمية روح المغامرة والإقدام في الفكر والعاطفة [[ تقدم للأمام وإلا فستبقى سجين الآن ]] , (( كلما كررت العمل نفسه فستحصل على النتائج نفسها فلا تهرم وأنت على رصيف الانتظار )) .
8. المرونة في التفكير والسلوك والتأقلم مع المستجدات والظروف من خلال تقليب وجهات النظر وتعدد زوايا الرؤية وعدم إغلاق الذهن أمام تعدد الاحتمالات يتيح لك تعدد الخيارات الممكنة والمتاحة لك للوصول لهدفك .
إن أهمية تحديد الهدف ليس فقط مهما ً على المستوى الشخصي بل وحتى على المستوى الأممي ، إليكم هذه القصة .
سنة 1950 كانت اليابان مدمرة تماما ً ، خسرت خلال الحرب نسبة من الشباب أعلى مما خسرته أية أمة أخرى طوال الـ 200 سنة الأخيرة ، كانت مُدُنُهم قد احترقت تماما ً، فدعت اليابان إلى اجتماع استدعوا فيه القادة الحكوميين والقادة الصناعيين وقادة المجتمع التربوي ، ليضعوا في هذا الاجتماع خطة يمكنهم بها توحيد المجتمع ، ويحققوا هدفا ً يعيد الكرامة الوطنية ويعيد الازدهار الاقتصادي لليابان .. وأخيرا ً قرروا أن هدفهم في الخمسينيات هو أن يصبحوا الأمة الأولى في العالم في إنتاج النسيج .. فبلغوا الهدف .
سنة 1960 عقدوا اجتماعا ً آخر ، وقالوا ما هو هدفنا في هذا العقد .. ؟! , (( العشر السنوات التالية )) فقرروا تحقيق الحلم المستحيل .. !! قالوا لنصبح الأمة الأولى في إنتاج الفولاذ .
لماذا كان هذا الهدف مستحيلا ً .. ؟! لأن اليابان لا تملك الموارد الطبيعية ، فلا فحم ولا نفط ولا حديد خام ، كان عليهم إستيراد الموارد الطبيعية والمواد الخام مسافة آلاف الأميال إلى أرضهم ، وبناء معامل الفولاذ المتطورة ، وتصنيع فولاذ من الدرجة الأولى ، وإعادة شحنه مسافة آلاف الأميال ، ثم بيعه بسعر تنافسي .. حلم مستحيل تماما ً لكنهم لم ينظروا إلى ما لا يملكونه بل نظروا إلى ما لديهم من إرادة العمل .. فبلغوا الهدف .
سنة 1970 عقدوا اجتماعا ّ آخر ، وقالوا لنحدد هدف هذا العقد ، نريد أن نصبح الأمة الأولى في إنتاج السيارات .. فبلغوا الهدف .
سنة 1980 قالوا في هذا العقد لنصبح البلد الأول في العالم في إنتاج الإلكترونيات والكمبيوتر .. فبلغوا الهدف .. إن مهارة تحديد الأهداف والرؤية الواضحة للجميع بلغت بهم مابلغت ..
سأعود بالجزء الثاني ..
حتى حين ..
لقلوبكم أزكى المنى ..
(f)